حكمة الله تعالى وحسن تقديره في انقلاب اللصوص

فاعتبروا يا أولي الأبصار!!
كاد الكثير من البسطاء، بل وحتى من الإسلاميين أن يسلموا بعواقب الانقلاب العسكري الغاشم، ويذعنوا لها كحكم الأمر الواقع، الذي حدث نتيحة للفشل المزعوم الذي روجت له قنوات العهر التابعة لنظام المجرم مبارك، وألبسته للإسلاميين زوراً وبهتاناً؛ متمثلاً في شخص الرئيس/ مرسي!!
وكادت النفوس الصادقة من أبناء هذا الشعب المسلم تصاب بالاختناق الحاد؛ نتيجة هذه الحملة الإعلامية المسعورة التي مهدت لمثل هذه المؤامرة الخبيثة التي شارك فيها أعداء الداخل والخارج، فاستولى اليأس على النفوس، وهيمن الحزن والأسى على المشاعر!!
إلا أن (كيد الله) الذي بدت ملامحه منسوجة بحكمة بالغة، لم تغن عنها النذر لدى هؤلاء المجرمين، لدرجة أنها جردتهم تماماً، بل وجردت كل من حالفهم من قريب أو بعيد من كل ما يستر عورتهم، فلم تبق لديهم ولو ورقة توت واحدة يسترون بها غليظ عورتهم!!
حيث استدرجهم الله بحكمته للإقدام على ارتكاب حماقة كبيرة، تمثلت في هذا الانقلاب الموتور، لكي يفرز العديد من الأحداث التي تمايزت على إثرها النفوس، وتباينت بسببها المواقف، وارتسمت الصورة الواضحة (مكتملة ولأول مرة) للساحة المصرية؛ متمثلة في الملامح التالية :
طرطور يهدم دستوراً :
كفر عباد الصنم بصنمهم، حيث قام ممثلوا أعلى هيئة قضائية لديهم، وهي (المحكمة الدستورية) بالقضاء على ما تبقى لديهم من هيبة القضاء!! وذلك حينما عمد الطرطور إلى الدستور فهدمه بيديه، مما توجب معه (قولاً واحداً) إلغاء هذه الهيئة الفاسدة بشكل تام وحاسم؛ حال عودة الرئيس/ مرسي بإذن الله تعالى!!

المعارضة والفلول وجهان لعملة واحدة :
بدا واضحاً للعيان هذا الذوبان التام بين المعارضة العميلة وفلول النظام الفاسد، بعدما تساقطت الأقنعة عن الجميع؛ لتنجلي صورة (النسيج الواحد) المتآمر مع قيادة الخسيسي للاستيلاء على مقاليد الحكم بقوة السلاح، وتقديم (مصر) على طبق من ذهب للقوى الصهيوصليبية، متقاضين الأجر (مقدماً) من بعير دولة الإمارات والسعودية والكويت، و(مؤخراً) بإطلاق أيديهم لنهب ما تبقى من ثروات البلاد، لدرجة تجاوزت معها قيمة قروضهم خلال الشهر الأول فقط من هذا الانقلاب المشؤوم، المليارين والثلاثمائة مليون دولار أمريكي، وعليه فقد سُحقت مصداقية هذه المعارضة الخائنة بشكل تام، وظهرت النوايا الخبيثة لقادة الجيش اللئام!!


حكومات عربية عميلة تحت الطلب لحماية مستقبل إسرائيل :
مسارعة الانقلابيين العملاء على الفور، ومعهم أنظمة الانبطاح الخليجية العميلة لتأمين مستقبل دولة بني صهيون، وذلك بشراء صعاليك حكام الإمارات للأراضي المخصصة لتطوير مشروع قناة السويس؛ ضماناً لعدم تنفيذه؛ كي يعود ذلك بالتفع على دولة بني صهيون، وبالضرر على مصر وشعبها؛ لضمان فقرها وتخلفها!!

حينما يسبق الوعي الفطري التشدق اللفظي :
أبرزت هذه الأحداث براعة العامة على كثير من الإسلاميين في التفرقة بين مناصرتهم للإخوان كفصيل أو حزب، وبين إدراك المخاطر المحدقة بالوطن، والتي تنذر باستباحته وضياعه!! فخرجت جموع العامة غير مبالية بالرصاص أو الاعتقال؛ لدفع الخطر الأعظم، مؤكدين على مناصرتهم للإسلام وليس لفصيل الإخوان!! فسبقوا والله بوعيهم كثيراً من المتفيهقين!!

السياسة ومهزلة الدراويش :
أسقطت هذه الأحداث دراويش (حزب الزور) سقوطاً حراً في الهواء، بعدما دفعتهم عداوتهم العمياء للإخوان المسلمين إلى المكابرة!! حتى وجدوا أنفسهم في نهاية المطاف في معسكر واحد، يجمعهم مع جبهة الخراب الوثني!!بعدما اختلت لديهم جميع المعايير ، حتى أبسط قواعد (الولاء والبراء) ففقدوا كل شيء، فلا مكانتهم في الصف الإسلامي لهم بقيت، ولا تورع العلمانيون عن وصفوهم بأقبح الأوصاف على الهواء مباشرة، حيث نعتوهم (بالمرأة البغي التي تضاجع من يدفع لها أكثر)!! في مهزلة يندى لها جبين التأريخ!!

انفراد مصر بأقذر إعلام على وجه الأرض :
تمخضت تلك الأحداث عن ظهور الإعلام الرسمي المصري وقنواته الفضائية، كأقذر إعلام فاجر وماجن على وجه البسيطة، حيث لم يسبق له في التأريخ مثيل، لدرجة دفعت حتى الكفار وأعداء الملة إلى إنكار ما وصل إليه من تردي مريع في أعماق مستنقع العهر والكذب والافتراء والبهتان؛ فأضحى مضرب الأمثلة للفساد الإعلامي على مستوى العالم بأسره!!

احتدام الصراع وعدم جدوى المواقف الرمادية :
محاولة بعض الدعاة الإمساك بالعصى من المنتصف، في وقت لا يجدي فيه سوى تمايز أهل الإسلام بما هم عليه من حق، وأهل الباطل بما هم عليه من بغي وضلال؛ فإذا ببعض المشايخ (الذين لو شاؤوا لأمكنهم تكرار نموذج العز بن عبد السلام في صدعه بالحق ووقوفه في وجه الباطل بكل جلاء ووضوح) وذلك لما يحظون به من مكانة مرموقة لدى عامة الشعب، إلا أنهم وللأسف الشديد، اختاروا الوقوف في المنطقة الرمادية؛ بمحاولتهم الحفاظ على مكانتهم لدى كلا الفريقين، متوهيمن إدراك مرضاة الله بتلك المواقف!! (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب)!!

الدماء وأسرار الروح الخفية :
أثبتت الأحداث أن الدماء هي الوقود الوحيد الذي يولد معاني البذل والفداء، ولولا مذبحتي المنصة والحرس الجمهوري؛ لما تواصل اعتصام الناس وصبرهم ومصابرتهم على الرغم من حر الصيف، بل وفي شهر الصيام وما يصحبه من معاناة الظمأ الشديد!! إيه أيتها الدماء الزكية، هلا أخبرتينا عن أسرار ما تحملينه من روح التضحية والفداء؟!

مكمن السم الزعاف في مصر :
وضعت تلك الأحداث المؤسسات التالية (القضائية والإعلامية والأمنية) في مرمى نيران الشعب المصري؛ حيث تحتم تطهيرها من جذورها وبلا هوادة!! بعدما تأكد للجميع أنها مكمن (السم الزعاف) للنظام السابق؛ والذي كان يريد إعادة بناء نفسه من خلالها!! كما تحتم تغيير القيادة العليا للجيش، وإعادة توجيهه بما يخدم مصالح الشعب لا أعدائه!!

كيفية تعامل المسلم بإيجابية مع الأحدث الجارية :
المسلم الواعي بدينه، الصافي في عقيدته يكفر بصنمهم المزعوم بالديمقراطية ولا يذهب إلى المعاني التي ذهبوا إليها في تعريف الشرعية، غير أنه يتناول الأحداث الجارية من منظلق قول الخليل إبراهيم عليه السلام (فاسألوهم إن كانوا ينطقون) فكشف عوار أهل الباطل بمعطيات ما يعتقدونه من الباطل نفسه، من أشد البراهين قوة في إقامة الحجة عليهم، وعليه فحينما نسألهم (أهكذا اقتضت ديمقراطيتكم التي صدعتم بها رؤوس الخلق أيُّها الأدعياء) فإنما نثبت بالدليل الدامغ كذب دعاويهم، وسقوط الأقنعة عن إفلاس باطلهم، ثم نقوم بدورنا (من وسط الميدان) في توجيه الناس إلى شرعة رب العباد، وحتمية التوحيد الخالص النقي من شوائب تلك الكفريات، أما أن نكتفي بالجلوس خلف الشاشات لمجرد الإنكار فحسب، فهذا لعمري لن يغير من الأمر شيئاً، ولن يجدى في أزاحة الباطل وسقوطه عن عرشه بحال، إذ أن الأصل هو النزول إلى الساحة والميدان، ومباشرة الدعوة إلى الله قولاً وعملاً!!

ميلاد زعيم وليس عودة رئيس :
لو قدر الله وعاد الرئيس/ مرسي إلى الحكم مكرراً بإذن الله تعالى، فسيكون خلاصة ما فعله الانقلابيون، هو أنهم أسهموا وبشكل مباشر في تحويله من مجرد رئيس بلد عربي، إلى أكبر زعيم إسلامي،قد اتيحت له الفرصة ليمثل الظاهرة التي تلتف حولها الشعوب الإسلامية، كقيادة لإعادة أمجادها من جديد، وحيينها سيعلمنا الواقع الملموس معنى قوله تعالى : (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) !!
هذا ملخص لبعض الملامح الهامة التي أراد الله بحكمته أن يلقي لنا الضوء عليها من خلال تلك الأحداث، ولو لم يقدر الله تعالى وقوع هذا الانقلاب بهذا الكيد الخفي منه سبحانه جل شأنه؛ لما تبينت لنا كل تلك الملامح وهذه الحكم البالغة (ليميز الله الخبيث من الطيب، ويجعل الخبيث بعضه على بعضٍ فيركمه جميعاً، فيجعله في جهنم . . الآية) ألا فاعتبروا يا أولي الأبصار!!
-------------------------
قلم حر

See all 825   Recent News
THE ISLAM THEY WANT RESIDES ONLY IN MOSQ...
THE ISLAM THEY WANT RESIDES ONLY IN MOSQUE-WAMY
#officeoftheameertaawunMore...
ورِعٌ وتقي ويستحق الر...
ورِعٌ وتقي ويستحق الرحيل..
سكان...More...
5 DAYS TO 21ST CONFERENCE IN SUPPORT OF ...
5 DAYS TO 21ST CONFERENCE IN SUPPORT OF PALESTINIANS.

DATE: 26-28/4/201...More...
خمسة أيام من الملتقى ا...
خمسة أيام من الملتقى الحادي والعشر...More...
Great Match For Palestinian Liberation H...
Great Match For Palestinian Liberation Holds Tomorrow

As 21st Palestinian Conf...More...
ملك الأردن يدعو للتشا...
ملك الأردن يدعو للتشاركية خلال لقا...More...
Great Match For Palestinian Liberation H...
Great Match For Palestinian Liberation Holds.

#officeoftheameertaawun <...More...
أكاديمي سعودي يكشف عن ...
أكاديمي سعودي يكشف عن حملة اعتقالات ...More...
حماس حكومة اشتيه الج...
حماس: حكومة "اشتيه" الجديدة...More...
الإنقلاب على عمر البش...
الإنقلاب على عمر البشير في...More...
© 2019, Jama'atu Ta'awunil Muslimeen.
All righs reserved.